علي بن زيد البيهقي
375
تاريخ بيهق
المصطفى صلوات اللّه عليه ، كان في أحد الأيام بمجلس غاص بصدور الصحابة وصناديد العرب ، وبينهم شمس النبوة وشارح وشارع الشريعة المصطفى صلوات اللّه عليه ، الذي ارتفعت سماء الرسالة بهمته ، وصار قاب قوسين من مراكب الشرف ، فجاء أعرابي قد أطاع شيطان الشباب ، يجر ذيل الرعونة - وهو في خمار خمر الجاهلية - على بساط التجربة ، وطرح ضبّا بين يدي المصطفى عليه السلام قائلا : لن أعترف بنبوتك ، حتى ينطق هذا الضب كالبلبل بالتوحيد ويقرّ لك بالرسالة ، ويتلألأ نجم لفظه من أفق صوته ، ويشرب شراب الإيمان في كأس الفرح ، حيث إن هذا الحيوان الذي يسمع كلام الآدمي ، ولم ير المحافل والمجامع ، جرى على لوح وجوده هذا اليوم قلم التصرف الآدمي ، وعلى سرير حظه استقرت مسألته ، الذي لم تكن شمس حياته قد حملت على العمل ، ولم يرض مركب ألفته وأنسه مع الناس ، حتى ضربوا فيه المثل فقالوا : أعقّ من ضب « 1 » ، ولا يرد الضبّ الماء « 2 » ، وأتعلمني بضب أنا حرشته « 3 » .
--> ذكرناه هو أمثل الأسانيد وهو أيضا ضعيف » . وقد جمع المتقي الهندي في كنز العمال آراء حشد من جهابذة علمي الحديث والرجال فقال بعد أن أورده ( 12 / 358 ) : « قال ابن دحية في الخصائص : هذا خبر موضوع ، وقال الذهبي في الميزان : هذا خبر باطل ، وقال الحافظ ابن حجر في اللسان : السّلميّ [ هو أحد رجال سند هذا الحديث ] روى عنه الإسماعيلي في معجمه وقال : منكر الحديث » . ( 1 ) في جمهرة الأمثال ( 2 / 69 ) « أعقّ من ضبّ » ، يريدون « من ضبة » فأسقطوا الهاء لكثرة الاستعمال ، وعقوقها أنها تأكل أولادها ، وذلك أنها إذا باضت حرست بيضها وقاتلت كل من أرادها من حية أو ورل ، فإذا خرجت أولادها وتحركت ظنتها شيئا يريد بيضها ، فوثبت عليها فقتلتها فلا ينجو منها إلّا الشريد » . ( 2 ) في الأساطير العربيّة فإن الضب لا يشرب الماء أبدا ( جمهرة الأمثال ، 1 / 201 ) ؛ فإذا عطش استقبل الريح ففتح فمه فيكون في ذلك ريّه ( مجمع الأمثال ، 1 / 315 ) . ( 3 ) أصل الحرش الأثر بالشيء وهو هنا بمعنى الإثارة وهو أن تثير الضب من جحره فتستخرجه ، يضرب لمن يخبرك بشيء أنت به منه أعلم ( مجمع الأمثال ، 1 / 125 ؛ جمهرة الأمثال ، 1 / 76 ) .